Loading alternative title

"بوتلّيس" بين العلم والدين

"بوتلّيس" بين العلم والدين
اﻹﺛﻨﻴﻦ 21 ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ 2020 00:00
إعداد : ﻣﺎﺟﺪﺓ ﻋﻤﺪﻭﻧﻲ

اﻟﺘﺪﻗﻴﻖ

تطلق تسمية "الجاثوم" أو "بوتلّيس" كما يسمى في تونس، على تجربة مخيفة ومزعجة يشعر بها العديدون بمناسبة النوم، أو بالأحرى وهم بين النوم واليقظة. ذلك أن الشخص يستيقظ من نومه فجأة ليجد نفسه في قبضة قوة خفية تضغط على كل مفاصل جسمه ولا تسمح له بالحركة، مما يسبب له ضيقا في التنفس وسرعة خفقان القلب، والعجز عن الصراخ وطلب النجدة، مع الإحساس بوجود أشياء وكائنات أخرى بنفس الغرفة التي ينام فيها.

وقد جسّد بعض الفنانين، عبر العصور، هذا الكابوس في أعمال فنية ومنهم Henry Fuseli، الذي رسم لوحة زيتية بتاريخ 1781 تظهر فيها امرأة تغط في سبات عميق، فيما يوجد معها مخلوقان مخيفان في نفس الغرفة، يجثم أحدهما على صدرها، أما الآخر فيكتفي بمراقبتها. ساد اعتقاد منذ القدم أن جنيّا أو شيطانا يحاول قتل الشخص أو خنقه أو الاعتداء عليه، وشاع اعتماد هذا التفسير الماورائي في جل الثقافات ولدى معظم الشعوب. إلا أن العلم فنّد هذه الدعوى واعتبرها مجرد خرافة.

حسب موقع www.scientificamerican.com، يحدث "الجاثوم" أو "شلل النوم": بسبب ما يبدو أنه خلل مؤقت في الوظائف الأساسية للدماغ في الفترة بين اليقظة وسكون حركة العين السريعة (REM). 

في أثناء حركة العين السريعة، ترى أحلامًا محاكيةً للواقع إلى حدٍّ بعيد. ولكي تحمي نفسك من الخوض في هذه الأحلام الواقعية (وإيذاء نفسك!)، يجد دماغك حلًّا ذكيًّا؛ فهو يشلُّ جسمك بالكامل مؤقتًا.

في الحقيقة، يوجد داخل دماغك "زر" (مجموعة من المواد الكيميائية العصبية) يجعلك تنتقل بين حالتي النوم واليقظة. 

أحيانا، لا يؤدي هذا "الزر" وظيفته، فيستيقظ دماغك عن غير قصد بينما لا يزال جسدك تحت تأثير "نوبة" شلل حركة العين السريعة، وهو ما يجعلك عالقًا في حالة متناقضة بين واقعين متوازيين: اليقظة وسكون حركة العين السريعة. 

وفي أثناء شلل النوم، "تتسرب" الأحلام النابضة بالحياة التي تراها في أثناء حركة العين السريعة إلى وعي اليقظة، مثل حلم يصبح حقيقةً أمام عينيك، فترى أشباحًا ذات أنياب، وما شابه ذلك.

هذا التفسير العلمي ليس وليد هذا العصر، إذ سبق إليه بعض علماء المسلمين مثل ابن منظور الذي يعرّف الجاثوم في "لسان العرب" بأنه: "مقدمة الصرع، وقد يكون لسبب عضوي، كتأثير الطعام، والدواء، أو لسبب آخر مثل تسلط الجن، والعلاج الأول بالحجامة وتخفيف الطعام، أما علاج الثاني بالقرآن، والأذكار الشرعية."ّ

وقال عنه ابن سينا في كتابه الطبي "القانون": "... وهو مقدمة لإحدى العلل الثلاث: إما الصرع، وإما السكتة، وإما المانيا؛ وذلك إذا كان من مواد مزدحمة، ولم يكن من أسباب أخرى غير مادية". نذكر أيضا أن من يعانون مشاكل نفسية واضطرابات عقلية وأرقا في النوم، هم أكثر عرضة للإصابة بهذا الشلل المؤقت.

ناهيك عن وجود ممارسات تزيد من فرص تعرض النائم لتسلط "الجاثوم" مثل: النوم على الظهر وعدم انتظام مواعيد النوم، والضغوطات المتزايدة، واستعمال العقاقير المنومة أو عقاقير الهلوسة.


ﻣﺼﺪﺭ اﻟﺘﺪﻗﻴﻖ

www.scientificamerican.com

اﻟﺨﺒﺮ اﻟﻤﺘﺪاﻭﻝ

"بوتلّيس" أو "بو برّاك" جني أو شيطان طالما أرعب بني آدم ونغّص عيشهم وجعل من النوم تجربة مرعبة بالنسبة لهم. يهجم عليهم أثناء النوم فيكتم أنفاسهم ويوشك أن يقتلهم خنقا وأعينهم تبصر ما يحدث لهم دون أن يقدروا على طلب النجدة.

ﻣﺼﺪﺭ اﻟﺨﺒﺮ

  • شارك على:

إقرأ أيضاً

شارك بتعليق

image title here

Some title